خلينا نبدأ بمهوم الفضول،
الفضول ببساطة هو الرغبة في المعرفة أكتر عن حاجه معينة سواء الحاجة دي شخص، علم، أو حتي الحياة نفسها.
هل الفضول شئ كويس؟
ليه الأطفال مبتحسش بالملل بنفس الطريقة اللي البالغين بيحسوا بيها؟
مينفعش اعمم واقول الأطفال مبيحسوش بالملل تماما، بس لما تيجي ترجع بالذاكرة لفترة طفولتك هتلاقي إنك قليل جدا ما هتبقي حاسس بالملل، رغم إنك ممكن تكون بس قاعد مبتعملش اي حاجه أو اي نشاط.
عارف ليه؟
لإن الطفل كل حاجه بيوصلها حواليه بيبقي مبهور بيها وعنده فضول جدا يعرف ايه هي وازاي بتشتغل، عارف زي ايه؟ زي لما مثلا بنسافر بلد جديدة ونلاقي حرفيا إننا مثلا مبهورين بلون باسكت الزبالة، مش عشان دي حاجه مميزة بس عشان انت عندك فضول ناحية كل حاجه حواليك، فتبدأ تبص لكل شئ بعين الحب والإنبهار.
ودي الحاجة اللي بنفقدها مع الوقت إننا نبدأ نشوف كل حاجه "متعادة"، أو بنشوفها كل يوم، فتبدأ تبطل تحاول تعرف الناس اللي حواليك وتكتفي بس بالمعلومات السطحية اللي عندك عنهم، وللأسف بنبدأ ندرك ده بعد ما بيبقي فات الآوان اننا نتعرف.
في قرار وخداه مع نفسي، هو إن طول ما انا في برا البيت مفتحش تليفوني إلا لو حابة بس اصور حاجه، لإن انا عايزه اعامل كل يوم كفرصة إني ابص حواليا أكتر، اشوف اشكال الشجر، احس بالشمس علي وشي.
أو وانا قاعده مع اي حد احاول ابقي موجودة، حتي لو مش هتكلم، حتي لو تحس بالصم المريب ده، حتي لو حاسس إن الموضوع غريب، وده لإننا بشر والمفروض نحس بالمشاعر دي، المفروض تحس بكل حاجه، مش أول ما احساس يعجبكش يبقي أول تفكير ليك هو ازاي تخدله.
فتلاقي الناس بتقول وانا صغير كنت دايما مبسوط، عارف ليه؟ لإنك كنت دايما باصص، حاسس، وشايف الدنيا حواليك. مش مسحول في حاجة حرفيا بتحسسك بمتعة مؤقتة جدا.
من فترة شوفت مثل بيقول إن الإدمان زي الأسانسير زي ما بيطلعك في ثانية بتنزل في ثانية برضو.
وده الإحساس المنتشر حاليا، بفتح التليفون بتفرج كتير أوي وابقي مبسوطة، أول ما اقفل احس إن الشغف انعدم واني عايزة اليوم يخلص.
الطفل لما بيشوف قطة، مش أول حاجه بيفكر فيها هو إنه ازاي بيشوف زيها يوميا، بس بيفكر إنه ازاي القطة بتمشي، هل بتدور علي حاجه، هل هي جعانه، او حتي يروح يطبطب عليها.
لإنه هدفه مش إنه يعدي اليوم، بس هدفه إنه يعيشه
هل الفضول شئ مش كويس؟
اتكلمنا بما فيه الكفاية عن الفضول كوسيلة للحياة، بس هل الفضول دايما حاجه مفيدة؟
من وجهة نظري هو إنه لا طبعا.
في فيديو لسه شايفاه كان بيتكلم عن فكرة “the peace of not knowing “ أو نعيم الجهل. وده هيوديني لنقطة تانية، كتير أوي بمسح السوشيال ميديا وبقعد أدون احساسي يوميا من غيرها، بس أكتر حاجه كنت بلاحظها هي إني دايما ببقي مرتاحة جدا، بجد ببقي مرتاحة أوي مع فكرة إني مش عارفة أو مش عايزه اعرف حاجه عن حد.
انا عندي اقتناع اتكلمت عنه قبل كده وهو اننا بنوزع تفكيرنا، يا ترا بقا هنختار نوزعه علي نفسنا واللي بنحبهم، ولا اس ولا يفرقونا بنتفرج عليهم علي سوشيال ميديا.
فكرة إنك متبقاش عارف مين بيتجوز مين، ولا ايه المشكلة اللي دايره علي تيكتوك، ولا ايه الساوند الفايرل دلوقتي، ممكن تبان حاجه رخمه لإن غالبا هتحس إنك غريب وانت قاعد مع الناس. بس لو حد كل اهتمامه بالناس هل ده فعلا حد انت مهتم تقعد معاه؟
غالبا الناس اللي بيبقي عندهم فضول رهيب لحياة غيرهم، بيبنوا اللي هما عايزينه منها وغالبا شخصيتهم متبقاش شخصيتهم بتبقي قصاصات من كل مشهور بيحبوه.
مش بقول متشوفش، بس هل حياة غيرك مهمة بالنسبالك أكتر من حياتك انت شخصيا ؟
ودي النقطة السيئة في الفضول وهي انه لو متوجهش صح بيضر صاحبه.
يمكن السؤال الحقيقي مش هل الفضول كويس ولا وحش…
السؤال هو: فضولك بيوديك لفين؟
لنفسك، ولا بعيد عنها؟







كلامكِ رهيب و صدق استوعبت أشياء المفروض استوعبها من بدري
كلامكِ اثر فيني
موضوع جميل و اسلوب الكتابه والسرد عندك خلاه اجمل ماشاء الله