من سنه كنت بمر بفتره اقل ما يقال عنها سيئة، كنت منهاره نفسيا اجتماعيا وكل شئ كنت بصحي اتمني اليوم يخلص عشان اهرب للنوم تاني. دخلت في موجه شبيهه بالإكتئاب لشهرين، انعزال وكل حاجه كانت بتسود في وشي. كنت بقلب كالعادة قريت جمله كنت مسيفاها عندي من كذا سنه وهي " حب الحياة عشان الحياة تحبك"
وقتها بجد بصيت باستغراب مش فاهمه يعني ايه؟
الحياة معروف انها مش شخص هيحبك أو يكرهك، ولكن انا بشوف الحياة انعكاس لعينك انت.
خلينا نتكلم عليها من كذا منظور.
أولا: نفسيًا
لما تبقي مقتنع إن مفيش حاجه حلوه هتحصلك عقلك هيبدأ يدور على الأدلة اللي تثبت ده.
فتلاقي نفسك مركز مع كل موقف وحش، فشل، وكل خذلان بتمر بيه، فهتلقي إنك بتتجاهل أي حاجة كويسة.
ودي حاجه في علم النفس اسمها Confirmation Bias.
ف لما تبدأ تشوف الحلو حتي ولو حاجه بسيطة زي حد ساعدك شخص ابتسملك او حتي وجود ناس بتحبك وبحبها حواليك، هتلاقي إن عقلك بيبدأ يلاحظ الفرصاللي كانت موجودة من البداية، لكن انت بس اللي مكنتش شايفها.
ده غير إنه بيساعد جدا في تعزيز ثقتك في نفسك، بس مش حب الحياة هو اللي هيخليك واثق، وانما هي زي دايرة، تحب الحياة، وتجرب اكتر، تستفاد من التجربة ومع الوقت بتعزز جدا ثقة الشخص بنفسه. و دي حاجه اتكلم عنها عالم النفس ألبرت باندورا لما وضح إن أكبر مصدر للثقة هو إنك تنجح في مهام بنفسك مهما كانت المهام بسيطة. فكل مرة تحل مشكلة أو تتعلم مهارة أو تتجاوز موقف صعب عليك ، ثقتك بنفسك بتزيد.
ودي حاجه اسمها تعزيز الكفاءة الذاتية أو (Self-Efficacy).
ف لما تبدأ تحب الدنيا من حواليك بيبدأ يتعكس عليك مش لإن الدنيا اتغيرت، بس عشان انت اللي بدأت تبص من عدسة مختلفة
ثانيا: دينيا
من أكتر الحاجات اللي بحب اتكلم عليها جدا، الإسلام عمره ما طلب منك تكره الدنيا عشان تخش الجنة بل بالعكس تماما.
ربنا قال:
﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾
(القصص: 77)
يعني افرح واشتغل وخد نصيبك في الحياة كله بالحلال بس من غير ما تنسى إنها وسيلة، مش الغاية.
ننتقل لآية تانية من أكتر الآيات اللي بحبها بجد.
وفي القرآن:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
يعني مش بعد العسر فيه يسر، يعني حتى أصعب مرحلة في حياتك، ربنا بيحطلك فيها أبواب رحمة، وأشخاص، وفرص، يمكن متكونش مش شايفها وقتها.
وده مش معناه إنك هتتوقع إن كل حاجة هتمشي زي ما أنت عايز،بس انك تثق إن اختيار ربنا ليك خير، حتى لو أنت مش فاهمه دلوقتي
ثالثا: اجتماعيا
الناس بطبيعتها يعني بتنجذب للشخص اللي عنده شغف وفضول للحياة، يعني مش هتلاقي إنك بتحب تقعد مع حد كل كلامه عن ازاي الدنيا وحشة وإنه مفيش حاجه حلوه.
وحقيقي لما تكون دايما مستني الأسوأ، السيناريو الأوحش.
صدقني بينعكس عليك وبيبقي باين عليك ان ازاي بتكره الدني، باين علي كلامك، تصرفاتك وحتي تعابير وشك.
لما تحب الحياة شوية ده غالبا بيخلي الناس ترتاحلك أكتر ف بالتالي تزود علاقاتك وفرصك عموما.
رابعا: فلسفيا
فيه فكرة قديمة عند الرواقيين بتقول ببساطة إن السلام مش بيجي لما الحياة تبقى مثالية، بس لما تبطل تحارب وجودها.
ف لما تبدأ تتقبل إن الحياه رحلة، ولازم تقبل الأيام الوحشة قبل ما تستمتع بالأيام الحلوة، ساعتها بس هتبطل تستني ان الحياه تبقي كامله قدامك عشان تقدر تعيشها.
فتبدأ تعيش، وهي ناقصة.
ازاي اقدر ابدأ احب الحياة؟
قلل سوشيال ميديا:
من أهم بجد النصايح بالنسبالي، واعتقد اني اتكلمت عنها كتير جدا في مقالات قبل كده، سواء تأثيرها علي الشخص، الدوبامين والأبحاث اللي بتتكلم عن قد ايه ادمان او الإستهلاك الزايد لسوشيال ميديا بيأثر علي الصحة النفسية للشخص .ابدأ بص حواليك:
بص للسما، بص للزرع، ببساطة رجع الشغف اللي كان عندك وانت طفل.
ابحث في مواضيع ومجالات جديده، اتثقف في دينك، ابدأ اسأل كل حاجه بتشتغل كده ليه، اتعلم تبقي شايف الدنيا من غير ما تحتاج انجاز او خروجه.اعمل علاقات جديدة:
في جملة بحبها جدا وهي “part of you is completely undiscovered until you meet a specific person” وهي ببساطة معناها إن ازاي في جزء منك هيفضل مجهول لغاية ما تقابل حد معين، ودي حاجه حقيقية جدا ولاحظتها مؤخرا إنه كل شخص بقابله بيفتحلي طريقة جديدة ومكان جديد للتفكير مكنتش شايفاه.دور علي نفسك: (المقال الجاي هيبقي عن النقطة دي):
ممكن تبان جملة غريبة، بس كتير مننا مبيبقاضش عارف نفسه بجد، زمان لما مكنت بقعد مع حد ويسألني بتحبي كتب ايه بقي مش عارفه، بتحبي تعملي ايه ببقي مش عارفه، ايه اكتر كذا بقي برضو مش عارفه.
وزي النقطة اللي فاتت جزء منك هيفضل غير مكتشف لغايه ما تلاقي شخص معين بس في النقطة دي الشخص ده هو انت.
تقدر تعمل كده من خلال تحليل حياتك بتعمل ايه وليه وكل حاجه.هل الحياة هتبقي وردي بعد ده كله؟
الإجابة هي إنه لا، الحياة عمرها ما كانت ولا هتبقي وردي بس.
بس اللي بنشتغل عليه هو انك تتقبلها مش تتبني فكرة ايجابيه سامه.
لإن في حاجات هتعكنن عليك، في أوقات هتبقي مش عايز تتكلم مع حد، تعيط وتتبسط.
بس النقطة هي إنك لازم تتقبل كل ده، تقبل الوحش وحبه قبل ما تستني الحلو، بعدها هتفضل ممتن، ممتن لفكرة إنك عايش، مش مستني الإنجاز أو الحدث الأكبر في حياتك عشان تقدر تبتسم.




الله الله مقالك مريح جدا
واو روعة بجد و كل كلمة لمستني